الراغب الأصفهاني
483
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
من تعاطى الخسارة بعلّة الحجّ قال أبو علي البصير : أتينا بعدكم مك * ة حجّاجا وعمّارا فلما شارف الحير * ة حادي إبل حارا فقلت احطط بها الرحلا * ولم أحفل بمن سارا وجدّدنا عهودا * أخلقت منّا وآثارا فصادفنا بها ديرا * وبستانا وخمّارا وظبيا عاقدا بين الن * قا والخصر زنّارا إذا جاذبته حارا * وإن حاكمته جارا كشفنا لك أخبارا * ودامجناك أخبارا وقال أبو نواس : ألم ترني وموسى قد حججنا * وكان الحجّ من خير التجارة فآب الناس قد برّوا وحجّوا * وأبنا موقرين من الخسارة ( 12 ) وممّا جاء في الأدعية الحثّ على الاستغفار قال اللّه تعالى : وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وقال تعالى : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً « 1 » وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 2 » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : أفصلوا بين حديثكم بالاستغفار ، وقال : الاستغفار ممحاة للذنوب . وقال : لكل داء دواء ودواء الذنوب الاستغفار . وقال مالك بن أنس : كنا عند جعفر بن محمد فدخل سفيان الثوري فقال له : حدثني رحمك اللّه فقال : يا أبا عبد اللّه قد أكثرت من الحديث وكثرة الحديث تخبل . أعلمك ثلاثا هن خير لك من مال كثير . يا سفيان إذا أنعم اللّه عليك نعمة فأكثر من الحمد للّه فإن اللّه تعالى يقول : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ « 3 » ، وإذا قلّت نفقتك فعليك بالاستغفار ، فإنه يزيدك من المال والولد والنعمة . قال اللّه تعالى : فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ « 4 » وإذا اشتد بك كرب فعليك بلا حول ولا قوّة إلا باللّه فإنها كنز من كنوز
--> ( 1 ) القرآن الكريم : نوح / 10 . ( 2 ) القرآن الكريم : البقرة / 199 . ( 3 ) القرآن الكريم : إبراهيم / 7 . ( 4 ) القرآن الكريم : نوح / 10 ، 11 .